الخطيب الشربيني
352
مغني المحتاج
عدمه . ولو اعترفت بالوطئ بعد المدة وأنكره سقط حقها من الطلب عملا باعترافها ، ولم يقبل رجوعها عنه لاعترافها بوصول حقها إليها . ولو كرر يمين الايلاء مرتين فأكثر وأراد بغير الأولى التأكيد لها ولو تعدد المجلس وطال الفصل صدق بيمينه كنظيره في تعليق الطلاق . وفرق بينهما وبين تنجيز الطلاق بأن التنجيز إنشاء وإيقاع ، والايلاء والتعليق متعلقان بأمر مستقبل ، فالتأكيد بهما أليق ، أو أراد الاستئناف تعددت الايمان . وإن أطلق بأن لم يرد تأكيدا ولا استئنافا فواحدة إن اتحد المجلس حملا على التأكيد وإلا تعددت لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس ، ونظيرهما جار في تعليق الطلاق ، وكذا الحكم لو حلف يكفيه يمينا سنة ويمينا سنتين مثلا ، وعند الحكم بتعدد اليمين يكفيه لانحلالها وطئ واحد ويتخلص بالطلاق عن الايمان كلها ، ويكفيه كفارة واحدة كما علم مما مر . كتاب الظهار هو لغة مأخوذ من الظهر ، لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته : أنت علي كظهر أمي . وخصوا الظهر دون البطن والفخذ وغيرهما لأنه موضع الركوب ، والمرأة مركوب الزوج ، وقيل من العلو ، قال تعالى : * ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) * أي يعلوه ، وكان طلاقا في الجاهلية ، وقيل : في أول الاسلام ، ويقال : كانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأته ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهر فتبقى لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره ، فغير الشارع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما سيأتي . وحقيقته الشرعية : تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلا على ما يأتي بيانه ، وسمي هذا المعنى ظهارا لتشبيه الزوجة بظهر الام ، وهو من الكبائر ، قال تعالى : * ( وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ) * . والأصل في الباب قبل الاجماع قوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من نسائهم ) * الآية ، نزلت في أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته فاشتكت إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : حرمت عليه ، فقالت : انظر في أمري فإني لا أصبر عنه ، فقال ( ص ) : حرمت عليه وكررت وهو يقول : حرمت عليه ، فلما أيست اشتكت إلى الله تعالى ، فأنزل الله تعالى : * ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) * الآيات . رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان . وروي أنه ( ص ) قال : مريه أن يعتق رقبة ، فقالت : أي رقبة ؟ والله لا يجد رقبة وما له خادم غيري فقال : مريه فليصم شهرين متتابعين ، فقالت : ما يقدر على ذلك إنه يشرب في اليوم كذا كذا مرة ، فقال : مريه فليطعم ستين مسكينا ، فقالت : أنى له ذلك فائدة : سورة المجادلة في كل آية منها اسم الله تعالى مرة أو مرتين أو ثلاثا ، وليس في القرآن سورة تشابهها في ذلك ، وهي نصف القرآن عددا ، وعشرة باعتبار الاجزاء . وله أركان أربعة : مظاهر ، ومظاهر منها ، وصيغة ، ومشبه به ، وقد أخذ في بيانها مبتدءا بأولها ، فقال : ( يصح ) الظهار ( من كل زوج ) فلا تصح مظاهرة السيد من أمته ولو كانت أم ولد ، لأن الله تعالى أناط حكمه بالنساء ، ومطلقه ينصرف إلى الزوجات . ( مكلف ) بأن يكون بالغا عاقلا ، فلا يصح من صبي ومجنون ومغمى عليه لما مر في الطلاق . نعم لو علق المكلف الظهار على صفة هو مجنون أو مغمى عليه حصل الظهار قطعا ، قاله ابن كج . ولا بد أن يكون مختارا ، فلا يصح ظهار المكره ، وسيأتي ظهار السكران . فلو قال : شرطه زوج يصح طلاقه ، كما قال في الايلاء كان أخصر وأعم لدخول ظهار السكران . ( ولو ) هو ( ذمي ) لعموم الآية ، وإنما صرح به مع دخوله فيما سبق لخلاف أبي حنيفة ومالك فيه من جهة أن الله شرط فيه الكفارة ، وليس هو من أهلها . لنا أنه لفظ يقتضي تحريم الزوجة فيصح منه كالطلاق والكفارة فيه شائبة الغرامة ، ويتصور منه الاعتاق عن الكفارة كأن يرث عبدا مسلما أو يسلم عبده أو يقول المسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي .